السيد الخميني

90

كتاب البيع

كيفيّة الجمع بين الأخبار السابقة ثمّ إنّ النسبة بين صحيحة معاوية ومرسلة الورّاق ، وبين صحيحة البزنطيّ وروايته ومرسلة حمّاد ، العموم من وجه ، فيقع التعارض بينهما في الأرض المفتوحة عنوة إذا كان الفتح بأمر الإمام ( عليه السلام ) . فمقتضى الأوّلتين وجوب الخمس فيها ، وأنّ أربعة أخماسها للغانمين ، كما هو صريح الصحيحة ، والمتفاهم من المرسلة ، ومقتضى ما يقابلهما كون جميعها للمسلمين ولمصالحهم ، كما هو صريح مرسلة حمّاد ; حيث قال فيها : « ليس لنفسه » أي الوالي « من ذلك قليل ولا كثير » فلا بدّ من علاج التعارض . فإن قلنا : بخروج العامّين من وجه عن أدلّة العلاج ( 1 ) ، كان مقتضى القاعدة سقوطهما ، والرجوع إلى الإطلاق أو العامّ الفوقانيّ ، وهو إطلاق الآية الكريمة ، وعموم أو إطلاق الروايات المتقدّمة ، كرواية أبي بصير وغيرها . وإن قلنا : بدخولهما فيها ( 2 ) ، فما دلّت على وجوب الخمس فيها ، وأنّ أربعة أخماسها للغانمين ، موافقة للكتاب نصّاً في الخمس ، وظاهراً في أربعة أخماس . وأقوال العامّة والخاصّة فيها مختلفة ، وقد ادعى الشيخ في « الخلاف » إجماع الطائفة على أنّ ما لا ينقل - كالدور ، والعقارات ، والأرضين - فيها الخمس ، والباقي لجميع المسلمين ; من حضر القتال ، أو لم يحضر ( 3 ) . وعن أبي حنيفة وأصحابه : أنّ الإمام مخيّر فيه بين ثلاثة أشياء : القسمة

--> 1 - التعادل والترجيح ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 100 - 102 . 2 - فوائد الأُصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 791 - 792 . 3 - الخلاف 4 : 194 .